محمد راغب الطباخ الحلبي
535
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
المحروسة وقرأ على علمائها الحديث والتفسير والأصول والفروع ، ثم أتى إلى بلاد الروم وتوطن بقسطنطينية وصار إماما ببعض الجوامع ، ثم صار إماما وخطيبا بجامع السلطان محمد خان بقسطنطينية ، وصار مدرسا بدار القراء التي بناها المولى الفاضل سعدي جلبي المفتي . ومات رحمه اللّه تعالى على تلك الحال في سنة ست وخمسين وتسعمائة وقد جاوز التسعين من عمره . كان رحمه اللّه عالما بالعلوم العربية والتفسير والحديث وعلوم القراءات ، وكانت له يد طولى في الفقه والأصول ، وكانت مسائل الفروع نصب عينه . وكان ورعا تقيا نقيا زاهدا متورعا عابدا ناسكا ، وكان يقرئ الطلبة وانتفع به كثيرون ، وكان ملازما لبيته مشتغلا بالعلم ولا يراه أحد إلا في بيته أو في المسجد ، وإذا مشى في الطريق يغض بصره عن الناس ، ولم يسمع منه أحد أنه ذكر واحدا من الناس بسوء ، ولم يتلذذ بشيء عن الدنيا إلا بالعلم والعبادة والتصنيف والكتابة . وله عدة مصنفات من الرسائل والكتب أشهرها كتاب في الفقه سماه « ملتقى الأبحر » وله شرح على منية المصلي سماه « بغية المتحلي في شرح منية المصلي » ما أبقى شيئا من مسائل الصلاة إلا أوردها فيه مع ما فيها من الخلافات على أحسن وجه وألطف تقرير روح اللّه تعالى روحه ونور ضريحه ا ه . وترجمه في « الكواكب السائرة » بما ترجمه به الحنبلي وصاحب الشقايق وقال في آخرها : واجتمع به شيخ الإسلام الوالد في رحلته إلى الروم سنة ست وثلاثين واثنى عليه في « المطالع البدرية » . وقال : واجتمع فيّ مرات وصار بيننا وبينه أعظم مودة وأوكدها ، وأعارني من كتبه عدة أيام وأعرته تأليف ما ألفت ببلاد الروم كتفسير آية الكرسي وشرحي على البردة ا ه . أقول : وله « تنبيه الغبي في الرد على ابن عربي » ذكره في الكشف . وكتابه المسمى بملتقى الأبحر وكذا شرحه على منية المصلي كلاهما مطبوعان في الآستانة عدة مرات ، وهما متداولان بين الفقهاء خصوصا في بلاد الروم وللملتقى عدة شروح ذكرها صاحب كشف الظنون ، منها شرح تلميذه الحاج علي الحلبي المتوفى سنة 967 ، وشرح المولى مصطفى ابن عمر الحلبي المتوفى بحلب سنة 1093 ، وشرح المولى القاضي بالقسطنطينية السيد محمد ابن محمد الحلبي المتوفى سنة 1104 شرحا مشهورا بالسيد الحلبي ، ومنها شرح الداماد المسمى « بمجمع الأنهر » ، ومن شروحه شرح العلامة الميداني الدمشقي المتوفى أواخر القرن